اجعلنا صفحتك الرئيسية

الأربعاء، 20 أبريل، 2011

عزيزى مدير الشركه البيع بالعمولة سيدمرك

عنوان صادم بلا شك، لكن الصدمة الأكبر هي حين تتيقن من صحته. لو تركنا النفس على هواها، والعقل على سجيته، فأغلب الظن أن مبدأ إعطاء كل رجل مبيعات عمولة نقدية فور تحقق عملية البيع التي بدأها لهو عين العقل والصواب. التجربة العملية تشير إلى العكس. دعني أشرح لك لماذا.
البيع بالعمولة يجعل رجال المبيعات مستعدين لعمل أي شيء – مقبول أو مرفوض – سواء بإدراكهم أو عن غير وعي منهم، في مقابل الحصول على الجائزة، ألا وهي عمولة البيع. هذا التدافع والتعجل للحصول على العمولة سيجلب لك عملاء سيئين، رديئين، مزعجين، يقدمون لك صفقات ذات هامش ربح ضعيف، ويختمون بمشاكل ما بعد البيع لا حصر لها، سببها في الأغلب وعود قطعها رجل المبيعات، وعود لم تتحقق بعد إتمام صفقة البيع.

عندما يبذل رجل مبيعات وعدا لعميل ولا ينفذه، ثم يتصل هذا العميل ويسأل عن هذا الوعد، والذي في أغلب الأحيان لم يكن مدير الشركة الناشئة يعرف شيئا عنه، يكون هذا المدير أمام قرار صعب: اتهام رجل المبيعات بالكذب، ووضع اللوم عليه، وفي هذه الحالة سيخسر هذا العميل للأبد، أو يقبل تحمل خسارة تنفيذ هذا الوعد على أمل الحفاظ على العميل وتعويض الخسارة منه في صفقات تالية في المستقبل. (عادة ما يكون مثل هذا الوعد مكلفا بدرجة تجعل حصيلة البيع خاسرة).

الرغبة في تحقيق البيع السريع تجعل رجل المبيعات (إراديا أو لا إراديا) لا يهتم كثيرا بدورة المستندات في الشركة، ولا يبالي بطلبات أقسام الحسابات والشحن والتحصيل وخدمة ما بعد البيع لإكمال اللازم من بيانات ومستندات، لأنه ببساطة لا صوت يعلو فوق صوت رنين العمولة بعدما انتقلت إلى جيب رجل المبيعات.
على الجهة الأخرى، إذا حاول مدير الشركة إجبار رجال البيع على الالتزام بالقواعد، والبيع بهدوء و روية، سينقمون عليه، وسيرغبون في الرحيل إلى رحاب شركة أخرى تسمح لهم بالبيع السريع الساخن والحصول على العمولة بأسرع وقت ممكن.
حين يحصل بائع على عمولة كبيرة، بغض النظر استحقها أم لا، فهذا يثير حنق زميله الذي لم يحصل على عمولة مماثلة، ولو افترضت معي حدوث هذا المثال التالي: رجل مبيعات كان على وشك عقد صفقة لولا حدوث ظرف طارئ له، أجبره على الرحيل خارج البلاد لعدة أيام، فماذا سيفعل ساعتها؟ لو أرسل زميله ليتم الصفقة فلن يحصل هو على عمولته، ولأكمل زميله حصته المطلوب منه بيعها بينما تأخر الأول، ولن تجد شركة تقبل دفع عمولة البيع مرتين لفردين، ولو لم تعطي الثاني عمولته فسيكون غير مقبل على هذا العمل الإضافي الخالي من أي عائد له.
في الأغلب، هذا البائع سيقرر تأجيل الصفقة أو عدم إتمامها، حتى لا يخسر هو، ولا يربح غيره، وستجد في النهاية روح العداء والبغضاء تدب بين فريق المبيعات، وهذه ليست من علامات الشركات الناجحة التي تستمر لمئات السنين. في هذا المثال، الخاسر الفعلي هو الشركة التي خسرت صفقة كانت كفيلة بدر المزيد من المال والربح.
كيف يمكن حل هذه المعضلة؟ وجد نورم أن العمولة السنوية، التي يعتمد نصفها على أداء رجل المبيعات خلال العام، والنصف الثاني على أداء الشركة ككل، هو الحل الأنسب له. وفق هذه المعادلة، سيعمل الكل لكي تربح الشركة، وسيشعر الكل أنه يقف في خندق واحد.

الشاهد من كل ما سبق، عليك أن تثق في التجربة الفعلية والتطبيق العملي، وليس في فكرة تظنها سديدة. على المدى الطويل، سيتحول رجل المبيعات الباحث عن العمولة من رزين وصادق، إلى مداهن ومجامل. هذا التحول التدريجي والبطيء ربما لن يشعر به أو يدركه، فمن سيرفض ربح مال إضافي، وبالحلال، وما العيب في التركيز على مزايا المنتج أكثر من عيوبه، لا تكن سوداويا، هيا كن إيجابيا وركز على كل ما هو إيجابي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق