اجعلنا صفحتك الرئيسية

الثلاثاء، 5 أبريل، 2011

شبح الانترفيو

هل شعرت يوماً بارتباك قبل موعد المقابلة الشخصية؟ هل شعرت بالخوف أو الضيق؟ هل بعد انتهاء المقابلة الشخصية تمنيت نادماً أن تعيد الإجابة على سؤال معين تم توجيهه لك بطريقة مختلفة عن التي قدمتها؟, هل تشعر بالفزع حينما تفكر في احتمالية الفشل؟ هل تريد أن تعرف نتيجة المقابلة في نفس اليوم التي عقدت فيه؟
دعنا نكون صرحاء مع أنفسنا, المقابلة الشخصية ليست حوار عادي بين شخصين, إنه لأمر مربك أن تتعرض للاستجواب طيلة الوقت, تجلس أنت على كرسي ساخن والقائم بالمقابلة لدية كل السلطة والصاحيات في توجه الأسئلة لك.
هل تصدق أن بعض الدراسات بينت أن 60% من القائمين بالمقبلات الشخصية لم يحصلوا على أية تدريب في الإعداد للمقابلات الشخصية, هل تعلم أن كثير من مسئولي التوظيف أقروا بأنهم يشعرون بالعصبية, والضيق, والارتباك والشعور بعدم الكفاءة حينما يتحملون مسئولية إدارة المقابلة الشخصية. أعتقد أنك الآن تفهمني, أعتقد الآن أنك تعي من هو المؤهل ومن هو الغير مؤهل, من هو أكثر كفاءة من الأخر؟ أنت أم القائم بالمقابلة؟
أعد التفكير مرة أخرى, أنت الآن الذي تملك المبادرة والقوة, لكن أنتظر قليلاً حتى تقرأ هذا الكتاب, ستتعلم كيف تحول مخاوفك الى طاقة وحماس.
قصة كريستين
ذهبت كريستين إلى مستشار توظيف متخصص بعد فشلها المتكرر في عدة مقابلات شخصية, أخبرت مستشارها بأنها خاضت مقابلات شخصية كثيرة للحصول على وظيفة محاسب, كان لديها شهادة البكالوريوس في المحاسبة وماجستير في إدارة الأعمال, علاوة على 8 سنوات خبرة في شركة مالية متوسطة. مستشارها يقول ” حينما أرسلت لي كريستين سيرتها الذاتية, أدركت أن المشكلة لم تكن في مؤهلاتها العلمية ولا خبراتها العملية” وحينما سأل كريستين عن سبب فشلها المتكرر في المقابلات الشخصية قالت له بأنها تعتبر الإنترفيو نوعاً من العذاب, وأنها أصبحت شبه جبانة فهي تنزعج من الأسئلة المتكررة التي توجه لها في المقابلة والتي تطلب منها أن تعرف كل كبيرة وصغيرة عن قدراتها ومهارتها.
وبالرغم من أن كريستين كانت مؤهلة للحصول على وظيفة محاسب في أكبر الشركات, إلا أنها أصيبت بما يسمي في علم النفس ” بالدونية”. والدونية عبارة عن شعور الشخص بأنه ليس إنسان ذكي ولا يمكن أن يكون كذلك في يوم من الأيام أيضاً شعور الشخص بأنه مهما صنع من إنجازات ومهما حقق من نجاحات سيظل كما هو بدون تقدم أو تقدير أو احترام من الناس. وهذه الحالة تحدث لمعظم الناس خاصة بعد مرروهم بتجربة محبطة لكن بعد زوال أثار تلك التجربة يعودون لحالتهم الطبيعية لكن في بعض الحالات لا يحدث الشفاء من هذا الشعور خاصة إذا أعقب التجربة المحبطة الأولى تجربة محبطة أخرى.


تقول كريستين ” من السهل أن أتحدث عن قدرات وإمكانيات أصدقائي, لكن حينما يأتي الدور لأتحدث عن قدراتي الشخصية أشعر بإن هذا الأمر محرج نوعاً ما” وأضافت ” أخشى أن يقول على الناس أني متغطرسة, لدي شعور بأني لو افتخرت بقدراتي في المقابلة الشخصية سيعتقد القائم بالمقابلة بإني مغرورة, وحتى ولو تم تعييني على أساس ما قولته عن نفسي أخشى أن تكتشف الشركة بعد ذلك أني كنت كاذبة ”
وبعد جلسات عديدة مع مستشارها, بدأت كريستين تدريجياً تتعلم ما هو مفهوم التكبر والغطرسة, تعلمت كريستين كيف تتعرف على إمكانيتها, كيف تبحث في ذاتها, كيف تسترجع شريط حياتها وتتذكر ما حققته من نجاحات وإنجازات, كيف تصنع فرقاً بين الغطرسة والتباهي.
تقول كريستين ” كنت أشعر وكأني هرة جبانة أم اليوم فأنا أشعر بإني نمرة”
ملحوظة:
كريستين اليوم مسئولة قسم الحسابات في شركة من كبرى الشركات الأمريكية.
ما الذي غير حياة كريستين؟ ما الذي تعلمته لتتغير؟
هذا ما سنعرفه في الدروس القادمة إن شاء الله فتابعونا.
الخوف من الانترفيو
في ما يلي 11 نقطة تتناول المخاوف الشائعة والتي يشعر بها معظم الناس قبل الإنترفيو, أختر من بينها أكثر المخاوف التي تلازمك, دونها في ورقة واحتفظ بهذه الورقة في مكان آمن إلى أن تنتهي من قراءة هذا الكتاب.
· أخاف أن يوجه لي القائم بالمقابلة سؤال صعب لا أستطيع الإجابة عليه.
· أخشى أن أبدو أمام القائم بالمقابلة بأني شخص متكبر ومغرور
· هل يجب على الاعتراف بفصلي من وظيفتي السابقة؟ هل يمكن للقائم بالمقابلة اكتشاف ذلك؟
· في كل المقابلات التي خضتها من قبل كان القائم بالمقابلة يقول لي بأني شخص غير مؤهل والبعض كان يقول لي بأن مؤهلاتي أكبر من الوظيفة, ماذا أفعل تجاه ذلك؟
· هل سأخضع لاختبار ذكاء أو امتحان أثناء المقابلة؟
· ماذا أفعل إذا وجه القائم بالمقابلة أسئلة شخصية أو تطفلية أو غير قانونية؟
· لا أعرف كيف أتحكم في تعبيرات يدي أثناء الحديث
· أخشى من التلعثم أثناء الحديث
· أحياناً يسألني القائم بالمقابلة أسئلة فنية, وحينما أجيب عليها, يقول لي بأن إجابتي خطأ مع أني متأكد تمام التأكد أن إجابتي كانت صحيحة؟ ماذا أفعل في هذا الموقف؟
· هل يجب علي ذكر ما كنت أتقاضاه من أجر أثناء وظيفتي السابقة؟ كيف ومتى أستطيع طرح الأمور المتعلقة بالراتب؟
· كيف أشرح ظروف تسريحي من العمل السابق؟
الهجوم على القلق
الفرصة لها باب, وبابها لن يفتح إلا لمن يطرقه عليه عدة مرات.
التخطيط ضد الحفظ
معظم الكتب التي تتحدث عن المقابلات الشخصية تقوم بتقديم 100 إجابة جاهزة على معظم أسئلة الإنترفيو الشائعة, هذا جيد, لكن ماذا تفعل لو كانت مهارة الحفظ عندك ليست على ما يرام لتحفظ 100 إجابة جاهزة. أعتقد أن التخطيط أفضل من الحفظ, في هذا الكتاب سوف نعتمد على التخطيط بدلاً من المراهنة على الذاكرة.
وحينما تعتمد على التخطيط ستصبح حر الحركة, لن تكون ملزماً بحفظ مئات الصفحات, لن تكون مجبراً على استخدام إجابات مفروضة عليك.
بناء ترسانة مهارتك
الطريق إلى السعادة يكمن في مبدأين بسيطين: اكتشاف مواهبك, وما يمكنك فعله, بعدها ابذل كل روحك, استخدم كل طاقتك كل عواطفك كل قدراتك الطبيعية لكي تحقق هدفك

جون روكيفيلر
اتصلت ماري بمستشار توظيف وقالت له بحسرة ” سيدي فشلت في سبعة مقابلات في شهرين, أعتقد أني بحاجة إلى مستشار توظيف”
لم يفهم مستشار التوظيف أي كلمة مما قالته ماري نظراً لصوتها المليء بالأسى لكنه انتظر حتى أضافت ” سيرتي الذاتية على ما يرام ومكتوبة بطريقة احترافية, وعليك أن تراها, أما مظهري فلا أستطيع تغييره, لكن قبل أي مقابلة أبذل ما في وسعي لأبدو أنيقة, فأنا أهتم بكل شيء, تسريحة شعري, طلاء أظافري, حتى فستاني لكن لا أدري ما العيب الذي لم أكتشفه في نفسي حتى يحصل على الوظيفة من هم دوني احترافية, بصراحة أريد أن أصرخ كي تهدأ نفسي.
وحينما أرسلت ماري سيرتها الذاتية بالفكس لمستشار التوظيف, أمسك مستشار التوظيف بالورقة ونظر فيها, ثم ظهر عليه الانزعاج, فسرتها الذاتية غاية في الروعة, كانت عبارة عن ورقة واحدة, ويبدوا من خلال ما بها من معلومات أن ماري لديها 8 سنوات خبرة في مجال المبيعات, وكانت ترأس 75 موظف بالإضافة إلى تعاملها مع حسابات بملايين الدولارات, إذاً ما المشكلة يا ترى؟!
اتصل مستشار التوظيف بماري وطلب منها الحضور لمقابلته في مكتبه, يقول مشتشار التوظيف ” حينما أتت ماري لمقابلتي بات من الواضح لدي أن مظهرها لم يكن المشكلة في فشلها في المقابلات الشخصية, فقد كانت تبدوا اجتماعية, فتحيتها لي كانت رسمية, ابتسامتها رقيقة, حتى وهي تصافحني كانت يدها حازمة, كانت عينيها لا تزيغ أثناء الحديث, كانت تبدوا واثقة من نفسها إلى أبعد حد, حتى طريقتها في الملبس كانت محتشمة وأنيقة,بصراحة لم أجد بها ثمة عيب.
بعد ذلك اقترح مستشار التوظيف على ماري عمل إنترفيو وهمي, حيث يقوم هو فيه بدور صاحب العمل, وهي ستقوم بدور المتقدم للوظيفة. أول سؤال وجهه المستشار لها هو السؤال الذي دائماً ما يطرح في بداية المقابلات ” أخبريني عن نفسك” وبعدها أتبعه بعدة أسئلة شائعة مثل ” حدثيني عن مهاراتك” و “ما هي نقاط القوة التي بك؟”
يقول مستشار التوظيف ” حينما قمت بتوجيه الأسئلة لماري, كنت أريد أن أعرف كيف ستستفيد شركتي من قدراتها وحينما أجابت ماري عن الأسئلة كانت إجابتها صحيحة من الناحية الفنية لكنها كانت مليئة بالعمومية والغموض, فقد سألتها هل تصلحين لوظيفة مدير مبيعات؟, أجابت بنعم, سألتها “لماذا نعم؟” أجابت ” لأن مهاراتي وخبرتي الطويلة تؤهلاني لهذه الوظيفة” لكنها لم تبرهن لي ما هي هذه القدرات, فكيف لي أن أعرف تلك القدرات من تلقاء نفسي”
على سبيل المثال: ماذا يعني حينما قالت لي أن لديها خبرة طويلة؟
هل هذا يعني أن لديها عامان من الخبرة, أم خمسة أعوام ربما عشرون عاماً!!!
ماذا يعني بالضبط حينما قالت لي أن لديها سجل من الإنجازات الرائعة؟
ما الذي جعل إنجازاتها رائعة؟
هل تقصد أنها حققت أعلى مبيعات؟
هل يعني أنها أدارت الحسابات بطريقة احترفيه وغير معتادة؟
ماذا يعني حينما قالت لي ” أن لديها إحساس مدهش بمتطلبات السوق”؟
هل هذا يعني أنها خبيرة بأبحاث التسويق؟
هل يمكنها أن تعطي لي مثال عن قدراتها على فهم متطلبات السوق؟
يضيف مستشار التوظيف قائلاً ” لم أتفاجأ حينما قالت لي مارى أن مواطن القوة بها هي امتلاكها لمهارات اتصال جيدة, فكل واحد فينا يعتقد أن لديه مهارات اتصال جيدة, التحدي الأكبر هو كيفية البرهنة على هذه المهارات”
لماذا لم تخبرني عن بعض العروض التقديمية التي قدمتها لتحسين مستوى الأداء؟
هل شاركت في بعض الصفقات التي أتت بمردود جيد للشركة؟ متى؟ مع من؟ كم كان الربح؟
في المثال السابق كان من الصعب التعرف على إصرار ماري واهتمامها بالوظيفة, لأنها لم تعد دراسة جدوى لحصر قدراتها ومهارتها قبل المقابلة, الفصول القادمة من هذا الكتاب ستوضح لك كيفية الإجابة على مثل تلك الأسئلة تابعها حتى لا تقع في نفس الخطأ الذي وقعت فيه ماري.
ستعرف كيف تتعرف على مهاراتك.
وستعرف جيداً كيف تجعل من تلك المهارات أداة تحدث بها انطباع جيد عنك مهما كانت الوظيفة التي أنت متقدم لها, عكس ماري ستضع في اعتبارك الأتي:
السيرة الذاتية مهما كانت مكتوبة بطريقة احترافية لن تستطيع أن تعبر عنك
عدم التحدث بطريقة عامة معتقداً أن القائم بالمقابلة سوف يلون الصور التي رسمتها عن نفسك
لا عجب, أن تفشل ماري في المقابلات التي خاضتها بالرغم من شخصيتها الودودة, وسلوكها الوظيفي الممتاز,صاحب العمل يريد برهان عن القدرات, الحقيقة أن أي صاحب عمل سيدفع لك راتب معين في آخر كل شهر يريد أن يعرف كم ستكسب الشركة منك كل شهر, لذلك عليك أن تكتسب القدرة التي بها تستطيع أن تعبر ولو لفظياً عن مهارتك.
حصر المهارات
جرد المهارات وحصرها يعتبر بداية الطريق للنجاح في الإنترفيو, 90 بالمائة من مسئولي التوظيف يقولون أن السبب الرئيسي لعدم تعيين المتقدم للوظيفة هو عدم قدرته على التعبير عن مهارته, ركز في هذه العبارة “عدم القدرة على التعبير عن مهاراته” هذا لا يعني انعدام المهارات بل يعني عدم إمكانية الشخص في التعبير اللفظي عن تلك المهارات.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق